قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": لِأَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَرَفَ أَنَّ عِبَادَ اللَّهِ المُكْرَمِينَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ، وَإِنَّمَا سُلْطَانُهُ يَنْحَصِرُ بِمَنْ هُمْ مِنْ سِنْخِهِ وَأَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، وَإِبْلِيسُ وَمَنْ تَبِعَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مُبْعَدُونَ عَنِ المَعْرِفَةِ، وَمَمْنُوعُونَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُمْ ظُلْمَةُ الظُّلْمَةِ وَأُسُّ العَنَادِ، وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالفَسَادِ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": هَؤُلَاءِ هُمْ رُؤُوسُ النِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ، وَالأَشْيَاعُ وَالأَتْبَاعُ، وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنَ العَذَابِ فِي أَبْوَابِ جَهَنَّمَ السَّبْعِ وَهِيَ الخَاءَاتُ الخَمْسُ، وَدَرَجَتَا الدَّبِيبِ وَالقَشَّاشِ؛ لِأَنَّ القُلُوبَ المَحْجُوبَةَ لَا يَسْتَقِرُّ بِهَا تَلْوِيحٌ وَلَا تَصْرِيحٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطُ": هَذَا خِطَابُ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، لِمَنْ أَجَابَ دَعْوَتَهُ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا حُجَّةٍ، وَقَوْلُهُ لَهُمْ: فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ، إِذْ أَجَبْتُمْ مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالعَنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ، مُخَالَفَةَ الحَقِّ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ وَلَا سَبِيلٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ٣٥ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ ٣٦﴾




