أَقُولُ: إِنَّ كَلِمَةَ: ﴿لِلإِسْلَامِ﴾: تَجْمَعُ مِنَ الحُرُوفِ سَبْعَةً، وَهِيَ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى المَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ﴾: أَيْ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ المَظَاهِرِ السَّبْعِ، عَرَفَ أَنَّهُ القَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: أَيْ اِسْتَيْقَنَ مَعْنِوِيَّتَهُ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، وَاسْتَدَلَّ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، الظَّاهِرِ مِنْ هَذِهِ المَظَاهِرِ السَّبْعِ الذَّاتِيَّةِ، أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ القُدْرَةُ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: هُمْ الَّذِينَ لَمْ تَسْتَنِرْ قُلُوبُهُمْ بِنُورِ الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَلَمْ تَتَجَوْهَرْ قُلُوبُهُمْ بِمَعْرِفَةِ رُمُوزِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَانْحَجَبُوا عَنْهَا بِعَدَمِ اسْتِنَارَتِهِمْ بِنُورِ العَقْلِ، وَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الجَهْلِ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ عُنْصُرُ إِبْلِيسَ، فَلَمْ يَنْفَعْ مَعَهُمْ تَصْرِيحٌ وَلَا تَلْوِيحٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: لِأَنَّ هَذَا هُوَ الضَّلَالُ وَالوَبَالُ، وَالخُسْرَانُ المُبِينُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٢٣﴾




