مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 407

أَقُولُ: إِنَّ كَلِمَةَ: ﴿لِلإِسْلَامِ﴾: تَجْمَعُ مِنَ الحُرُوفِ سَبْعَةً، وَهِيَ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى المَظَاهِرِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ﴾: أَيْ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ المَظَاهِرِ السَّبْعِ، عَرَفَ أَنَّهُ القَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: أَيْ اِسْتَيْقَنَ مَعْنِوِيَّتَهُ سُبْحَانَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، وَاسْتَدَلَّ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، الظَّاهِرِ مِنْ هَذِهِ المَظَاهِرِ السَّبْعِ الذَّاتِيَّةِ، أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ القُدْرَةُ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: هُمْ الَّذِينَ لَمْ تَسْتَنِرْ قُلُوبُهُمْ بِنُورِ الإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، وَلَمْ تَتَجَوْهَرْ قُلُوبُهُمْ بِمَعْرِفَةِ رُمُوزِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، فَانْحَجَبُوا عَنْهَا بِعَدَمِ اسْتِنَارَتِهِمْ بِنُورِ العَقْلِ، وَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الجَهْلِ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ عُنْصُرُ إِبْلِيسَ، فَلَمْ يَنْفَعْ مَعَهُمْ تَصْرِيحٌ وَلَا تَلْوِيحٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: لِأَنَّ هَذَا هُوَ الضَّلَالُ وَالوَبَالُ، وَالخُسْرَانُ المُبِينُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ٢٣﴾

الصفحة 118 من 407