مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 407

أَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ هُنَا: هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ﴾: وَهِيَ سَلْسَلٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، مَاءً: وَهُوَ عِلْمُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، الَّذِي مَنْ عَرَفَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ البَارِي الأَزَلِ، المَعْنَى القَدِيمِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ﴾: وَالأَرْضُ: الأَيْتَامُ الخَمْسَةُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، أَيْ: أَوْصَلَ البَابُ الكَرِيمُ هَذِهِ العُلُومَ الإِلٰهِيَّةَ وَالأَسْرَارَ الرَّبَّانِيَّةَ إِلَى الأَيْتَامِ، فَحَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ هَذِهِ العُلُومِ حَسَبَ قُدْرَتِهِ وَاحْتِمَالِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾: لِأَنَّ الأَيْتَامَ الخَمْسَةَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- مُوَكَّلُونَ بِرِئَاسَةِ بَقِيَّةِ دَرَجِ العَالَمِ الكَبِيرِ وَمُوَكَّلُونَ بِهِمْ وَهُمُ النُّقَبَاءُ، وَالنُّجَبَاءُ، وَالمُخْتَصُّونَ، وَالمُخْلِصُونَ، وَالمُمْتَحَنُونَ، فَيُعْطُونَهُمْ هَذِهِ العُلُومَ وَالمَعَارِفَ، وَمِنْهُمْ تَصِلُ إِلَى عِدَّةِ العَالَمِ الصَّغِيرِ حَتَّى اللَّاحِقِينَ وَعَنْ آخِرِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ اللَّاحِقِينَ تَصِلُ هَذِهِ العُلُومُ إِلَى المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ، وَمِنْهُمْ إِلَى ضِعَافِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الطُّلَّابِ المُسْتَحِقِّينَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾: أَيْ يَحْمَلُ كُلُّ مَنْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ العُلُومُ بِقَدْرِ اسْتِعْدَادِهِ وَقُوَّةِ احْتِمَالِهِ، وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ، لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ مِنْهُمْ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾: أَيْ يَكْثُرُ حَامِلُو هَذَا العِلْمِ مِنْ ضِعَافِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ انْصَرَفُوا عَنْ تَدْقِيقِ مَعْرِفَتِهِ بِزِينَةِ هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَاوِيَّةِ وَمَبَاهِجِهَا، عِنْدَئِذٍ ﴿تَرَاهُ مُصْفَرًّا﴾؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ وَالتَّفَقُّهِ فِي مَعَانِيهِ، مِنْ أَكْثَرِ حَامِلِيهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾: لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ شَيْئًا

الصفحة 116 من 407