وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾: أَيْ تَرْكُ الشَّكْوَى، مِنْ أَلَمِ البَلْوَى لِغَيْرِ اللَّهِ، أَيْ تَحَمَّلُوا الأَذَى فِي الِاسْتِقَامَةِ عَلَى الِاعْتِقَادِ بِمَعْنِوِيَّةِ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: فَعَدْلُ اللَّهِ يَقْضِي عَلَى المُؤْتَمِرِ بِالأَوَامِرِ المُنْتَهِي عَنِ النَّوَاهِي، بِالخَلَاصِ مِنَ الجَحِيمِ، وَالخُلُودِ فِي دَارِ النَّعِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ١١ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ١٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنُ الصَّلَاةِ": نَحْنُ المُسْلِمُونَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ إِلَى هَذَا الحِينِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "فِطْرَةُ السِّرِّ المَنْصُونِ": هُمْ ذَوُو العُقُولِ النَّيِّرَةِ، العَارِفَةِ بِحَقِيقَةِ الأَسْرَارِ، وَمَعْرِفَةِ الإِقْرَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ١٤﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ التَّوْحِيدِ هِيَ النَّجَاةُ، وَمَا عَدَاهَا هُوَ الكُفْرُ.




