المُعَايَنَةَ لِلْوُجُودِ وَهِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ، ثُمَّ يَنْفُونَ التَّصْوِيرَ وَالتَّحْدِيدَ بِقَوْلِهِمْ: لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ البَارِي، وَلَا البَارِي سِوَاهَا؛ لِأَنَّ العَارِفَ، يُثْبِتُ الوُجُودَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَأْتِي بِالتَّنْزِيهِ عَنْ إِدْخَالِهِ تَحْتَ قَيْدِ التَّصْوِيرِ، وَأَهْلُ المَجَازِ: يَشْهَدُونَ لِلَّهِ بِالوُحْدَانِيَّةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَلَا تَحْقِيقِ وُجُودٍ، بَلْ هُمْ مُقَلِّدُونَ، كَمَنْ وَجَدَ أَبَوَيْهِ عَلَى طَرِيقَةٍ فَتَابَعَهُمْ عَلَيْهَا بِدُونِ تَدْقِيقٍ وَلَا تَمْحِيصٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيٍّ القَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّضُودُ": قِيلَ لَيْسَ لِسُلْطَانِ العِلْمِ زَوَالٌ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَفْرِغْ لِلْعِلْمِ المَجْهُودَ، لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ المَقْصُودَ، فَالشَّرَفُ بِالعِلْمِ وَالأَدَبِ، لَا بِالأَهْلِ وَالنَّسَبِ، ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾: أَيْ أَصْحَابُ العُقُولِ.
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : اِطْلُبُوا العِلْمَ، فَإِنَّهُ رَأْسُ الفَضَائِلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ المُنْتَجَبِ": العُلَمَاءُ: هُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ مَا يَدِقُّ فَهْمُهُ مِنْ المَعَانِي الخَفِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا السَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ، وَالغِبْطَةُ الرُّوحِيَّةُ.
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَبْرَارِ":




