مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 407

قَالَ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: هُمُ الثَّلَاثَةُ عُيُونُ السُّوءِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي "الصَّوَاعِقُ": أَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ عَنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ.

أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الآيَاتِ هِيَ تَوْبِيخٌ لِلْجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَهَذِهِ صِفَتُهُمْ وَأَحْوَالُهُمْ، يَحْشُرُهُمُ المَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى صِرَاطِ الجَحِيمِ، ذَلِيلِينَ حَقِيرِينَ مَعَ أَشْبَاهِهِمْ وَنُظَرَائِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾: عَنْ تَرْكِ الوَلَايَةِ، وَاتِّبَاعِهِمُ الضَّلَالَةَ وَالغَوَايَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾: أَيْ لَا يَسْتَطِيعُونَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ نَصْرَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَهُمْ الآنَ لَا يَمْلِكُونَ نَصْرًا وَلَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾: لِشِدَّةِ العِقَابِ، وَأَلِيمِ العَذَابِ، وَسُوءِ الِانْقِلَابِ الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ، بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ٢٧ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ٢٨ قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ٢٩ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ٣٠ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ ٣١ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ٣٢ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ٣٣ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ٣٤﴾

الصفحة 11 من 407