قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ٨﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ﴾: قَالَ: لِأَنَّ الأَشْيَاءَ تَصْدُرُ إِلَيْهِ، وَعَنْهُ تُؤْخَذُ.
رَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ":
قَالَ المَوْلَى جَعْفَرٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾: أَيْ يَجْعَلُونَ الحُجُبَ أَنْدَادًا يُطِيعُونَهُمْ كَطَاعَةِ اللَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الَّذِي احْتَجَبَ بِهَذِهِ الحُجُبِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي":
فِي "الكَافِي" عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي الفُصَيْلِ لَعَنَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَهُ سَاحِرًا، فَكَانَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ يَعْنِي السَّقَمَ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ أَيْ تَائِبًا إِلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي رَسُولِ اللَّهِ مَا يَقُولُ، ثُمَّ إِذَا ﴿خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾: يَعْنِي العَافِيَةَ، ﴿نَسِيَ مَا كَانَ




