مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 407

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾: فَالشُّكْرُ لِلَّهِ عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِنَا: هُوَ تَعْلِيمُ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى لِمُسْتَحِقِّيهَا.

لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ النِّعْمَةَ حَرُودٌ، وَقَيْدُهَا الشُّكْرُ، فَمَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالشُّكْرِ فَهِيَ ذَاهِبَةٌ عَنْهُ؛ ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾: تَنْبِيهًا لِقُوَّةِ سُلْطَانِهِ وَنُفُوذِ قُدْرَتِهِ، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ عَدْلِهِ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ إِنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ التَّأْوِيلِ": إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِعْلَامَ عِبَادِهِ أَنَّ تَكْلِيفَهُمُ العِبَادَاتِ، وَأَمْرَهُمْ بِالطَّاعَاتِ، لِأَمْرٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ، وَتَعُمُّهُمْ فَائِدَتُهُ، مِنَ التَّعْرِيضِ لِمَنَازِلِ الثَّوَابِ، وَالعِصْمَةِ مِنْ نَوَازِلِ العَذَابِ، لَا لِأَمْرٍ لَهُ تَعَالَى فِيهِ مَنْفَعَةٌ؛ لِأَنَّ الحَاجَةَ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَالمَنَافِعُ وَالمَضَارُّ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ لِنَفْسِهِ لَا يَلْحَقُهُ نَفْعٌ بِطَاعَةٍ، وَلَا ضَرَرٌ بِمَعْصِيَةٍ.

الصفحة 107 من 407