مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 407

فِي كُلِّ مَقَامٍ، وَيَسْتَمْلِحَ الإِشَارَاتِ، بِصِحَّةِ تَنْزِيهِ القَادِرِ، وَهَذَا الشَّرْحُ وَالتَّعْبِيرُ يُطْلَقُ عَلَى كَوْنِ المُؤْمِنِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٧﴾

قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: لَا تَجُوزُ مُقَاطَعَةُ مُؤْمِنٍ، قَدْ سَمِعَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، عَلَى القَاعِدَةِ وَالتَّرْتِيبِ، مِنْ رَجُلٍ مَوْسُومٍ بِالعِلْمِ وَقِلَّةِ العَمَلِ، وَلَا لِذَنْبٍ اجْتَرَمَهُ سَيِّدُهُ أَوْ جَدُّهُ الحَقِيقِيُّ، بَلْ يُكَرَّمُ مَجْلِسُهُ وَيُعَظَّمُ قَدْرُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِسْحَاقِيًّا.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٍ الزَّلَّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلُ الهِدَايَةِ": إِنَّ مَنْ حَكَمَ العَقْلُ بِالنَّقْلِ وَالتَّدَبُّرِ بِالتَّفْكِيرِ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا: عَلِمَ يَقِينًا أَنَّ المَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يُكَلِّفْ عِبَادَهُ عِبَادَتَهُ لِيَنْتَفِعَ بِهَا انْتِفَاعَ المَوْلَى بِاسْتِعْبَادِ عَبِيدِهِ، وَاسْتِخْدَامِ خَدَمِهِ، وَإِنَّ خَلْقَ اللَّهِ الجِنَّ وَالإِنْسَ لِعِبَادَتِهِ لَيْسَ إِلَّا تَفْضِيلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ، وَتَفْضِيلًا لَهُمْ، وَغَايَةُ الخَالِقِ مِنْ خَلْقِهِ العِبَادَةُ وَالعِبَادَةُ بِعِرْفَانِ المُوَحِّدِينَ: هِيَ المَعْرِفَةُ، وَلِلْمَعْرِفَةِ كَانَ الخَلْقُ.

الصفحة 106 من 407