بِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَالأَنْعَامُ: عِبَارَةٌ عَنْ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلِصِينَ، وَقِيلَ: إِنَّ الثَّمَانِيَةَ الأَزْوَاجِ مِنَ الأَنْعَامِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ أَشْخَاصِ الِاسْمِ الخَمْسَةِ، وَمَظَاهِرِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ: بَابٌ وَصَفْقَةٌ وَمُؤَهَّلٌ لِأَنَّ جَمِيعَ دَرَجِ عَوَالِمِ النُّورِ، مَعَ عَالَمِ الشَّهَادَةِ أَيْضًا يَمْتَدُّونَ مِنْ نِعْمَةِ تِلْكَ الثَّمَانِيَةِ المُتَفَرِّعِينَ أَصْلًا عَنِ الثَّمَانِيَةِ حَمَلَةِ العَرْشِ القَوِيَّةِ، وَإِنَّ الإِنْزَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ العُلُوِّ، إِلَى الدُّنُوِّ كَمَا تُرْسَمُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾: فَالأُمَّهَاتُ هُنَا الأَسْيَادُ الَّذِينَ يُؤْخَذُ عَنْهُمُ العِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ، وَالمَخْلُوقُونَ فِي بُطُونِهِمْ: هُمُ التَّلَامِيذُ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَنْهُمُ العِلْمَ وَالعِرْفَانَ، وَبُطُونُ الأُمَّهَاتِ: هُوَ مَا بَطَنَ مِنَ العُلُومِ الإِلٰهِيَّةِ، وَالأَسْرَارِ الخَفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾: أَيْ دَفْعَةً بَعْدَ دَفْعَةٍ، إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا حَدَّ المَعْرِفَةِ، وَيَلْتَمِسُوا الرَّضَاعَ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُسَمَّى وَالِدَةً لِتِلْمِيذِهِ، لِرَضَاعِهِ العِلْمَ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾: هِيَ ظُلْمَةُ التَّقْصِيرِ، وَظُلْمَةُ التَّفْوِيضِ، وَظُلْمَةُ الشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ لِمَنْ قَصَّرَ وَوَقَفَ عَنِ الإِجَابَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾: أَيْ كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾: فَتَكُونُ هَذِهِ الظُّلُمَاتُ: هِيَ ظُلْمَةَ الدُّنْيَا، وَظُلْمَةَ الجِسْمِ، وَظُلْمَةَ المَوْتِ وَالوِلَادَةِ، وَذَلِكَ مِنَ التَّنَقُّلِ فِي المَوَالِيدِ إِلَى أَنْ تُصَفِّيَهُ التَّكْرِيرَاتُ، وَالتَّمْحِيصَاتُ، وَتَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ المَعْرِفَةُ التَّامَّةُ، وَيَعْرِفَ حَقِيقَةَ خِلْقَتِهِ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَيَتَحَقَّقَ بِمَعْرِفَةِ الثَّمَانِيَةِ الأَزْوَاجِ مِنَ الأَنْعَامِ،




