قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُم مّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنَعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ العَلِيلِ": عَنَى بِالظُّلُمَاتِ الثَّلَاثِ: الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَالحَدِيدَ، وَهُمُ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَوْهَرَةُ الدِّينِيَّةُ": الظُّلُمَاتُ الثَّلَاثُ: هِيَ ظُلْمَةُ المَشِيمَةِ، وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وَظُلْمَةُ البطْنِ، وَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِي عِلْمِ الغَيْبِ إِلَّا وَلَهُ مَثَلٌ فِي عِلْمِ الشَّهَادَةِ، وَمِثَالُهَا فِي النُّورِ، الَّليْلَاتُ الثَّلَاثُ فِي آخِرِ المَدَارِ وَهِيَ: الدَّعْجَاءُ، وَالسَّرَارُ، وَالعَلْثَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودٌ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةُ الحَيَاةِ": النَّفْسُ هُنَا: الِاسْمُ العَظِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(1)، وَهُوَ الوَاحِدُ بَعْدَ الأَحَدِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾: يَعْنِي البَابَ الأَكْرَمَ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ؛ لِأَنَّهُ اقْتَرَنَ مَعَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَإِنَّ لَفْظَةَ ﴿خَلَقَكُمْ﴾: بَاطِنُهَا يَقَعُ عَلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ وَإِنَّ خِلْقَتَهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَعُنْصُرٍ وَاحِدٍ مِنَ السَّيِّدِ الأَكْبَرِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ النَّفْسُ، وَهُوَ المُكُوِّنُ




