رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: وَأَهْلُ الْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ وَالْمَعْرِفَةِ: جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ نُورَ الْقَبُولِ، فَلَا تَمُرُّ بِهِمْ آيَةٌ مِنَ الْآيَاتِ إِلَّا اعْتَبَرُوا بِهَا وَتَفَكَّرُوا فِيهَا.
أَقُولُ: هُنَا اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ: أَلَمْ يَكْتَفُوا بِمَا أَيَّدَكَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ مِنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ عَلَيْكَ، فَالْقُرْآنُ الشَّرِيفُ بِحَدِّ ذَاتِهِ مُعْجِزَةٌ قَائِمَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ أَبَدَ الدَّهْرِ، إِلَى أَنْ يَشَاءَ اللهُ سُبْحَانَهُ، يُخْبِرُهُمْ بِقِصَصِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْأَقْوَامِ السَّابِقِينَ، رَحْمَةً بِمَنْ آمَنَ بِكَ وَصَدَّقَ نُبُوَّتَكَ وَاتَّبَعَ أَوَامِرَكَ وَانْتَهَى عَنْ نَوَاهِيكَ، وَعِبْرَةً لَهُمْ، وَعَذَابًا لِمَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ، أَيْ: تَكْفِي هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ السَّمَاوِيَّةُ لِمَنْ تَبَصَّرَ فِي عَاقِبَةِ الْأُمُورِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا ۖ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 52﴾
قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": الرَّسُولُ إِنَّمَا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّةٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى غَيْرِ دِينِهِمْ، يَبْدَأُ بِشَخْصٍ وَاحِدٍ يُقِيمُهُ لَهُ مَوْلَاهُ تَعَالَى وَيَكْشِفُ عَنْ بَصَرِهِ، فَيُعَرِّفُهُ الرَّسُولُ بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ، وَقُدْرَةِ مَعْنَاهُ عَلَى انْفِرَادٍ، وَيُشْهِدُهُ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ يَشْهَدُ اللهُ عَلَيْهِ، وَالشَّاهِدُ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .




