عَزُّهُ- بِالْبَرَاهِينِ الْوَاضِحَةِ، وَالْمَعَاجِزِ الْبَاهِرَةِ، فَالْمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِأُلُوهِيَّةِ مَعْنَاهُ وَصَدَّقُوا رَسُولَهُ، وَائْتَمَرُوا بِالْأَوَامِرِ الْمَرْضِيَّةِ، وَانْزَجَرُوا عَنِ النَّوَاهِي الدَّهِيَّةِ وَالْكَافِرُونَ: أَنْكَرُوا أُلُوهِيَّتَهُ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، وَجَحَدُوا الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ وَقَالُوا عَنْهَا سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ فَبَاؤُوا بِالْخُسْرَانِ، وَوَقَعُوا فِي شَقَاءِ الْقُمُصَانِ وَالتَّرَدُّدِ فِي النِّيرَانِ، وَهُوَ الْمَسْخُ فِي كُلِّ زَمَانٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48 بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ 49﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": لَمْ يَأْتِ بَعْدَ سَيِّدِنَا مُوسَى وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُمَا- ، وَعُرِفَ بِالْأُمِّيِّ غَيْرُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَا سُمِّيَ بِالْأُمِّيِّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ، وَكَيْفَ لَا يَكْتُبُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: وَمَعْنَاهَا كَتَبْتَ وَتَلَوْتَ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كُنْتَ: لَيْسَ قَوْلَ نَفْيٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ تَذْكِيرٍ وَإِفْهَامٍ، أَيْ إِنَّكَ كُنْتَ، وَكَتَبْتَ، وَتَلَوْتَ، وَأُمْلِيَ عَلَيْكَ وَأَنْذَرْتَ فَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيْهِمْ وَالنَّذِيرُ.




