مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 382

بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، فَالصُّورَتَانِ وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، لَا فِي الشَّكْلِ وَالْمَنْظَرِ، وَلْيَكُنْ قَوْلُكُمْ هَذَا بِاللُّطْفِ وَاللِّينِ، وَالدَّلَائِلِ وَالْبُرْهَانِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾: أَيْ إِنَّ اعْتِقَادَنَا وَاعْتِقَادَكُمْ بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ مِنْ أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ وَلِاسْمِهِ سَاجِدُونَ، وَلِبَابِهِ قَاصِدُونَ، وَلَهُمْ مُطِيعُونَ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِمْ وَكَرَّاتِهِمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47﴾

قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْقَاصِدِ": إِنَّ للهِ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ الشَّرِيفَ، وَجَعَلَهُ حَاوِيًا سِرَّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ تَنْزِيلٌ مِنَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَإِنَّهُ خِطَابٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ بِلَا وَاسِطَةٍ.

أَقُولُ: الْكِتَابُ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ كُلُّ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، وَقَدْ بُعِثَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ هَادِيًا إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَمُبَشِّرًا بِظُهُورِهِ لِعِبَادِهِ، مُنْذِرًا الْمُكَذِّبِينَ بِأَشَدِّ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، وَقَدْ أَيَّدَهُ مَوْلَاهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ -عَزَّ

الصفحة 96 من 382