بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، فَالصُّورَتَانِ وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، لَا فِي الشَّكْلِ وَالْمَنْظَرِ، وَلْيَكُنْ قَوْلُكُمْ هَذَا بِاللُّطْفِ وَاللِّينِ، وَالدَّلَائِلِ وَالْبُرْهَانِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾: أَيْ إِنَّ اعْتِقَادَنَا وَاعْتِقَادَكُمْ بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ مِنْ أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ وَلِاسْمِهِ سَاجِدُونَ، وَلِبَابِهِ قَاصِدُونَ، وَلَهُمْ مُطِيعُونَ فِي جَمِيعِ ظُهُورَاتِهِمْ وَكَرَّاتِهِمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ۚ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۖ وَمِنْ هَٰؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْقَاصِدِ": إِنَّ للهِ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ الشَّرِيفَ، وَجَعَلَهُ حَاوِيًا سِرَّ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ تَنْزِيلٌ مِنَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَإِنَّهُ خِطَابٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ بِلَا وَاسِطَةٍ.
أَقُولُ: الْكِتَابُ هُنَا هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ كُلُّ كِتَابٍ مُنْزَلٍ، وَقَدْ بُعِثَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ هَادِيًا إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَمُبَشِّرًا بِظُهُورِهِ لِعِبَادِهِ، مُنْذِرًا الْمُكَذِّبِينَ بِأَشَدِّ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، وَقَدْ أَيَّدَهُ مَوْلَاهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ -عَزَّ




