وَحَاوِرُوهُمْ ﴿بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾: أَيْ حَاوِلُوا إِقْنَاعَهُمْ بِمَا تَعْتَقِدُونَ مِنْ تَصْدِيقِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَلَالَتِهِ عَلَى وَصِيِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : بِاللُّطْفِ وَاللِّينِ، وَالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ، الْمُؤَيَّدَةِ بِالدَّلَائِلِ وَالْعَلَامَاتِ، وَالْقُدَرِ وَالْمُعْجِزَاتِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: بِأَنْ كَذَّبُوا نَبِيَّكُمْ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا اعْتِقَادَكُمْ بِمَوْلَاكُمْ، هَؤُلَاءِ قُولُوا لَهُمْ: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ مِنَ الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَالشَّرَائِعِ النَّبَوِيَّةِ، ﴿وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ﴾: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَحْدَهُ بِدُونِ شَرِيكٍ وَلَا عَدِيلٍ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: خَاضِعُونَ مُطِيعُونَ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ عَرَفُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ مُؤَانِسًا وَمُجَانِسًا، وَنَزَّهُوهُ عَنِ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَا فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، لَيْسَ إِلَّا، هَؤُلَاءِ لَا تُجَادِلُوهُمْ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: أَيْ عَرِّفُوهُمْ أَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- كَمَا عَدَلَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ فَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ عَدَلَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَعْتَقِدُوا اعْتِقَادَكُمْ، هَؤُلَاءِ، قُولُوا لَهُمْ: إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِأَهْلِ الْبَشَرِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَلِأَهْلِ النُّورِ




