الظَّاهِرَةَ غَيْرُ آمِرَةٍ وَلَا نَاهِيَةٍ، وَإِنَّمَا السَّيِّدُ الْمِيمُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- هُوَ الْآمِرُ النَّاهِي، وَالْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ الْمُلْكِ وَالْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ: هُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللهُ، يَنْهَى السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْهُمَا وَعَنْ وِلَايَتِهِمَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": إِشَارَةٌ مِنْهُ تَعَالَى إِلَى مَعْرِفَةِ حِجَابِهِ الْمِيمِ وَأَنَّهُ شَخْصٌ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ عَلَى الْعِبَادِ، وَتَعْلِيمًا لَنَا أَنَّ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَكْبَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْمِيمِ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ، وَالْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ: هُمَا شَخْصَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللهُ، وَأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- : كَانَ يَنْهَى عَنْهُمَا وَعَنْ طَاعَتِهِمَا، وَاتِّبَاعِ رَأْيِهِمَا، وَالتَّسَنُّنِ بِسُنَّتِهِمَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقِمْ: هَذَا الْقَوْلُ لِسَلْمَانَ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُؤَذِّنُ، وَهُوَ الْمُنَادِي، لِأَنَّهُ أَوَّلَ مَا دَعَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الْعَالَمَ إِلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَقَعَ الْآذَانُ وَالنِّدَاءُ، وَعِنْدَمَا وَرَدَ سَلْمَانُ مِنَ الْعَجَمِ وَوَصَلَ مِنَ الْفُرْسِ، وَقَعَ الْإِجْهَارُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَأَذَّنَ سَلْمَانُ فِي النَّاسِ وَدَعَا الْخَلْقَ إِلَى مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَعَرَّفَهُمْ أَنَّهُ هُوَ اللهُ، وَهُوَ الْوَاحِدُ، وَهُوَ الْخَالِقُ الرَّازِقُ، فَمَنْ عَرَفَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَأَنْكَرَ مَا سِوَاهُ، وَالصَّلَاةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ غَيْرُ السَّيِّدِ




