قَالَ تَعَالَى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ 45﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا مَوْلَايَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ: هِيَ الصَّلَاةُ، وَمَعْرِفَةُ الشَّيْءِ يَا جَابِرُ خِلَافُ الشَّيْءِ،
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾: أَيْ أَكْبَرُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَمِنَ الْفَلَاحِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الْعَيْنِ بِحَقِيقَتِهِ، وَهَذَا كَلَامُ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- يَدُلُّ عَلَى حِجَابِهِ، وَيُعَلِّمُ الْخَلْقَ بِمَكَانِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ حِجَابِهِ الْمِيمِ، وَيُعَلِّمُنَا أَنَّ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى بِالنُّورَانِيَّةِ، أَكْبَرُ مِنْ مَعْرِفَةِ الصَّلَاةِ وَهِيَ شَخْصُ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾: فَالصَّلَاةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ: هُمَا شَخْصَا الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لَعَنَهُما اللهُ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ": لَقَدْ أَوْجَدَنَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ آمِرَةٌ نَاهِيَةٌ، وَأَنَّهَا تَأْمُرُ وَتَنْهَى، وَقَدْ وَجَدْنَا أَنَّ الصَّلَاةَ




