وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": وَالْعُلَمَاءُ: هُمُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَ مَا يَدِقُّ فَهْمُهُ مِنَ الْمَعَانِي الْخَفِيَّةِ، الَّتِي فِيهَا السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، وَالْغِبْطَةُ الرُّوحِيَّةُ.
أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأَمْثَالَ جَعَلَهَا الْعَلِيُّ الْمُتَعَالِي، مِفْتَاحًا لِأَفْهَامِ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَجُدْرَانًا عَلَى عُقُولِ الْجَاهِلِينَ، فَالْعُلَمَاءُ: اسْتَنْبَطُوا الْأَسْرَارَ، وَوَصَلُوا إِلَى الْكَنْزِ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ، وَوَقَفَ الْأَشْرَارُ، خَلْفَ الْجِدَارِ، مَحْجُوبِينَ عَنْ فَهْمِ دَقَائِقِ الْأَسْرَارِ وَهَامُوا وَرَاءَ الْأَسْوَارِ، لَا يَقِرُّ لَهُمْ قَرَارٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ 44﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": اللهُ هُنَا: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الَّذِي كَوَّنَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَإِرَادَتِهِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى: مَا أَبْدَعَ وَلَا كَوَّنَ غَيْرَ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفَوَّضَهُ فِي مُلْكِهِ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ بِإِرَادَتِهِ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ اللهُ﴾: وَهُوَ الِاسْمُ الْعَظِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ السَّمَوَاتِ: مَظَاهِرُ الْبَابِ الْكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضَ﴾: الْأَلِفُ الْيَتِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْحَقِّ﴾: أَيِ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.




