مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 382

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِذَا قِيلَ لَنَا مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَيَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ، قُلْنَا لَهُمْ: هُمْ عَتِيقٌ وَدُلَامٌ وَنَعْثَلٌ لَعَنَهُمُ اللهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ 43﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "التَّجْرِيدِ": جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ تَحْدُثُ أَسْمَاؤُهَا عِنْدَ حُدُوثِ مَعَانِيهَا لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَكَوْنُهَا الْحُدُوثُ، فَلَوْ ذَهَبَ أَنْ يَجْعَلَ اسْمَ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مُحْدَثًا، لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْضًا مُحْدَثًا وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَلِيلَةٌ عَلَى الْعَقْلِ، الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِيزَانًا بَيْنَ الْعَالَمِ، يَتَمَيَّزُ بِهِ الْعَاقِلُ مِنْهُمْ عَنِ الْجَاهِلِ، وَكَانَ اللهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَدْ فَضَّلَهُ وَقَرَنَهُ بِنَفْسِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَهْلُهُ هُمْ أَهْلُ الْمِيزَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَكَانَ الْأَئِمَّةُ -عَزَّ عَزُّهُمْ- قَدْ زَكَّتِ الْعَقْلَ بِقَوْلِهِمْ: مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْعَقْلَ، فَأَيُّ شَيْءٍ حَرَمَهُ. وَلِذَلِكَ حَبَاهُمُ اللهُ تَعَالَى بِإِكْرَامِهِ بِقَوْلِهِ لِرَسُولِهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ﴾.

الصفحة 90 من 382