وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالْأُمُّ: سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَنَّهُ أَمَّ الْخَلَائِقَ فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى، وَكَانَ سَبَبَهُمْ وَدَلِيلَهُمْ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ، وَالْفُؤَادُ: الْمِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَذَلِكَ لَمَّا رَأَى الْجَلَالَةَ الْعُظْمَى فِي مَنْزِلَةِ الِاسْمِ كَادَ يُبْدِي وَيَقُولُ بِمَعْنَوِيَّتِهِ، فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُ مِنَ الْعَظَمَةِ الْكُبْرَى مَا أَبْهَرَهُ خَافَ وَأَحْجَمَ عَنِ السُّجُودِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْغَايَةَ فَوْقَهُ، وَكَانَ الرَّبْطُ عَلَى الْقَلْبِ بِتَيَقُّنِ الْحَقِيقَةِ، فَالْبَصَرُ: يُؤَدِّي إِلَى الْفُؤَادِ، وَهُمُ الْكَوْنُ الْجَوْهَرِيُّ الْمِقْدَادُ، وَالْجَوْهَرُ أَصْلُ الشَّيْءِ لِمَنْ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ فَهَذَا مَعْنَى تَوَقُّفِهِ عَنِ السُّجُودِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ 12 فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 13﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: ﴿الْمَرَاضِعُ﴾: أَتَوْا لِيَكْتَسِبُوا مِنْهُ الْعُلُومَ، وَالرَّضَاعَةُ: تَعْنِي أَخْذَ الْعِلْمِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي هُوَ الْبَحْرُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": فَالْمَرَاضِعُ: هِيَ الدَّعْوَةُ لِأَنَّهَا حَيَاةُ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَا يَتَغَذَّوْنَ بِهِ مِنْ عِلْمِ




