مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 382

اللهُ، أَغْرَقَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَهْلَكَهُمْ لِشِدَّةِ طُغْيَانِهِمْ وَسُوءِ أَفْعَالِهِمْ، ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾: أَيْ إِهْلَاكُهُمْ، وَتَعْذِيبُهُمْ إِلَّا بِاسْتِحْقَاقِهِمْ هَذَا الْهَلَاكَ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ، لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَدْلٌ لَا يَجُورُ، وَلَا يَجُوزُهُ ظُلْمٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: لِتَرْكِهِمُ الْوِلَايَةَ وَاتِّبَاعِهِمُ الضَّلَالَةَ وَالْغَوَايَةَ، وَقَوْلِهِمْ عَنِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": وَهُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ، وَالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ، مِنْ غَيْرِ تَهْذِيبِ أَقَاوِيلِهِمْ وَآرَاؤُهُمْ مُتَفَرِّقَةٌ يُشِيرُونَ إِلَى أَنْفُسِهِمُ الْخَسِيفَةِ، وَيَمِيلُونَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ وَأَبَالِسَتِهِمُ الرَّجِسَةِ، قَدْ عَدَلُوا عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَمَالُوا إِلَى رُكْنٍ غَيْرِ وَثِيقٍ وَفِيهِمْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 42﴾

الصفحة 89 من 382