وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 40﴾
قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النَّمِيلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": هَذِهِ الْأَرْضُ مَذْمُومَةٌ، لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَكَرَهَا بِالْخَسْفِ.
أَقُولُ: لَقَدْ وَرَدَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي سُوَرٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا: أَنَّ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ: هُمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَمُوسَى: هُنَا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْبَيِّنَاتُ: هِيَ الظُّهُورَاتُ، أَيِ الدَّلَائِلُ وَالْعَلَامَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- الْمُؤَيَّدَةُ بِالْمَعَاجِزِ الْبَاهِرَةِ، وَالْقُدَرِ الْقَاهِرَةِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى إِنْكَارِهَا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا، وَبَغْيًا وَاسْتِكْبَارًا، هُمْ وَأَتْبَاعُهُمْ وَأَشْيَاعُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ، فَاسْتَحَقُّوا شَدِيدَ الْعِقَابِ وَأَلِيمَ الْعَذَابِ وَسُوءَ الِانْقِلَابِ، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا﴾: وَهُمْ قَوْمُ لُوطٍ لَعَنَهُمُ اللهُ، حَيْثُ أَهْلَكَهُمْ بِرِيحٍ عَاصِفَةٍ، تَحْمِلُ حِجَارَةً رَمَاهُمْ بِهَا عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارِهِمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ﴾: وَهُمْ قَوْمُ نَبِيِّ اللهِ صَالِح ٍ -عَزَّ عَزُّهُ- أَهْلَكَهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِعَذَابٍ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَسْرَعُوا إِلَى النَّارِ وَبِئْسَ الْقَرَارُ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾: وَهُوَ قَارُونُ وَهُوَ الثَّالِثُ لَعَنَهُ اللهُ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ وَمَا يَمْلِكُ، فَأَسْرَعَ إِلَى الْجَحِيمِ وَهُوَ فِيهَا أَبَدًا مُقِيمٌ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا﴾: وَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ وَهُمُ الثَّانِي وَأَتْبَاعُهُ لَعَنَهُ




