قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ ۖ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ 38﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": أَفْضَلُ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ النَّقِيَّةِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى الدِّينِ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ، وَفِكْرٍ نَقِيٍّ وَعَقْلٍ زَكِيٍّ، وَأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَهُ مَعْصُومَةً مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَأَنْ لَا يَسْتَحْسِنَ أَعْمَالَهُ، فَذَلِكَ مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ لَعَنَهُ اللهُ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مِمَّا زَيَّنَ لَهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": إِنَّ الْإِمَامَ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ، مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ، بَلْ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُتَفَضِّلِ الْوَهَّابِ، وَالْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللهِ، وَاخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ لِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ، وَاسْتِيلَاءِ الشَّيْطَانِ عَلَى عُقُولِهِمُ النَّاقِصَةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ، فَلَمْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْدًا، وَرَامُوا صَعْبًا، وَقَالُوا إِفْكًا وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَوَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ تَبْصِرَةٍ بِمَا زَيَّنَهُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ 39 فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا




