مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 382

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾: أَيْ فَرَغَ أَمَلُهُمْ مِنَ الْحَيَاةِ الْأُخْرَوِيَّةِ، وَالسَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ، هَؤُلَاءِ لَهُمْ أَشَدُّ الْعِقَابِ وَأَلِيمُ الْعَذَابِ، وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 24﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": كَذَلِكَ الْخَلِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْرَى الدُّخُولَ فِي النَّارِ بِرُؤْيَةِ الْأَبْصَارِ، وَلَمْ تَكُنْ نَارًا، بَلْ هِيَ الذَّاتُ الْقَدِيمَةُ، تَرَاءَتْ بِصِبْغَةِ النَّارِ، وَأَحَاطَتْ بِالْخَلِيلِ ذِي الْمَجْدِ الْأَثِيلِ، وَسُمِّيَتْ نَارًا وَهِيَ نُورٌ لِلْمُشَابَهَةِ، وَحِفْظًا لِلْأَسْرَارِ، مِنْ أَنْ تَنْكَشِفَ لِلْأَشْرَارِ.

أَقُولُ: إِنَّ النَّارَ الَّتِي أُلْقِيَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ الِاسْمُ الْعَظِيمُ، هِيَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهِيَ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ {ص} وَطَرْحُهُ فِيْهَا وَغَشْيَانُهُ بِبَوَارِقِ الْأَنْوَارِ وَاتِّصَالُهُ بِنُورِ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ مَعْدِنُهُ، الَّتِي اخْتَرَعَهُ مِنْهَا مَوْلَاهُ وَغَايَتُهُ وَمَعْنَاهُ.

الصفحة 80 من 382