الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ مِنْ مَظَانِّهَا بِالطَّرِيقِ الصَّحِيحِ، ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾: عَسَى أَنْ نَنْتَفِعَ بِعِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنَّهُ اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾: أَيْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ شَيْئًا، وَأَنَّهُ النَّبِيُّ الْمُرْسَلُ لِهِدَايَتِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 10 وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 11 ۞﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ الْقَلْبَ هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ الْمَسْؤُولُ وَهُوَ سُلْطَانُ الْجَسَدِ وَالرَّبْطُ عَلَى الْقَلْبِ هُوَ الْإِمْسَاكُ فَلَمَّا أَمْسَكَ عَلَى قَلْبِهَا سَكَنَتْ وَلَمْ تَبُحْ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا رَبَطَ عَلَى قَلْبِهَا أَمْسَكَ لِسَانَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَادَّةَ مِنَ الْقَلْبِ إِلَى اللِّسَانِ، فَصَارَ الْقَلْبُ هُوَ سُلْطَانُ الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ الْجَسَدُ، وَقَلْبُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ إِذَا عَرَفَ الْقَلْبُ شَيْئًا انْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: أُمُّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهِيَ أُمُّ عُلُومِهِ جَمِيعِهَا، يُلْقِيهَا إِلَى عِدَّةِ الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَفُؤَادُ أُمِّ مُوسَى: الْمِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .




