مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ فِي يَوْمِ الرَّجْعَةِ لِيُجَازِيَهُمْ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، قُلْتُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي مَا عَقَلْتُهَا إِلَّا فِي يَوْمِي هَذَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ 22﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": مَدْلُولُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ تَنْبِيهًا إِلَى قُوَّةِ سُلْطَانِهِ، وَنُفُوذِ قُدْرَتِهِ فِي عَبِيدِهِ، فِي أَرْضِهِ وَسَمَوَاتِهِ وَكَمَالِ عَدْلِهِ فِي أَحْكَامِهِ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ، لِأَنَّهُمْ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَخَالَفُوا شَرَائِعَهُ، وَأَنْكَرُوا الْبَعْثَ وَالْحِسَابِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ للهِ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ عَنْ إِدْرَاكِهِمْ لِيُعَاقِبَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ عَنْهُمُ الْعِقَابَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ، لِأَنَّهُمْ تَوَلَّوْا غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 23﴾




