بِالتَّكْرِيرَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ عَلَيْهِ تَعُودُ بِالنِّهَايَةِ كُلُّ طِينَةٍ إِلَى عُنْصُرِهَا وَجَوْهَرِهَا وَأَصْلِهَا، فَمَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ طَيِّبَةً عَادَ إِلَى أَصْلِهِ الطَّيِّبِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ، وَمَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَاسِدَةً عَادَ إِلَى عُنْصُرِهِ الْفَاسِدِ الْخَبِيثِ وَهُوَ الْإِنْكَارُ، وَكُلُّ نَشْأَةٍ تَكُونُ تَجْدِيدًا لِلْحَالِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنْ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ وَنَعْتٍ مُخْتَلِفٍ مِنْ نَشْأَةٍ إِلَى أُخْرَى، وَكُلُّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ وَدَلَالَةٌ إِلَى وُجُودِ إِلَهٍ قَدِيرٍ، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ ۖ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ 21﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَصْلَ مُبْتَدَأِ الْخَلْقِ مَا اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي الدِّينِ، قُلْتُ: سَيِّدِي، وَمَوْلَايَ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي، فَسِّرْهَا لِي، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْحَكَ يَا مُفَضَّلُ هِيَ مُفَسَّرَةٌ فِي الْآيَةِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْمَلُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ عَنِ اللهِ، أَمَا تَرَاهُ يُؤَكِّدُ وَيَقُولُ: إِنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾، أَمَا عَلِمْتَ يَا مُفَضَّلُ أَنَّ الْعَذَابَ وَالرَّحْمَةَ قَبْلَ أَنْ يُقْلَبُوا وَيُحْشَرُوا، لِأَنَّهُ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا النَّاسُوتِيَّةِ وَالْمَسُوخِيَّةِ وَذَلِكَ فِي التَّرَاكِيبِ، ثُمَّ




