وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَعْنَاهُ: كَمَا أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ وَالْخَبِيثَةِ، تَعُودُونَ إِلَى جَوَاهِرِكُمْ وَأُصُولِكُمْ، فَمَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ طَيِّبَةً عَادَ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": نَفْسُ الْإِنْسَانِ رُوحَانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ قُرِنَتْ بِجَسَدٍ جُثْمَانِيٍّ كَثِيفٍ، وَهُمَا مُتَضَادَّانِ وَاجْتِمَاعُهُمَا مِنَ الْعَجَبِ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَعُودُ إِلَى مَا مِنْهُ بَدَا، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ التُّرَابِ عَادَ إِلَيْهِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ النُّورِ يَعُودُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الظُّلْمَةِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ مَيْهُوبٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ":
سَأَلَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَا مَوْلَايَ: هَلْ تَكُونُ بَعْدَ نَشْأَتِنَا هَذِهِ، وَعَالَمِنَا هَذَا، نَشْأَةٌ وَعَالَمٌ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ أَتُرِيدُ أَنْ تُعَطِّلَ حِكْمَةَ مَوْلَاكَ، لَمْ يَزَلْ مَوْلَاكَ خَالِقًا رَازِقًا مُنْشِئًا، لَا نَفَاذَ لِأَمْرِهِ وَمُلْكِهِ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.
أَقُولُ: أَيْنَمَا تَوَجَّهْتُمْ لَا تَرَوْنَ تَغْيِيرًا وَلَا تَبْدِيلًا لِمَا خَلَقَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ هَذَا الْإِنْسَانَ مِنْ طِينَتَيْنِ: طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَأُخْرَى خَبِيثَةٍ، ثُمَّ




