وَمِنْهَا قَوْلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : أَنَا سَفِينَةُ النَّجَاةِ، أَنَا سَفِينَةُ نُوحٍ فِي كِتَابِهِ، وَجَاءَ فِي الْكِتَابِ: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾، وَقَدْ عَلِمَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، أَنَّ نَجَاةَ نُوحٍ كَانَتِ السَّفِينَةَ، وَلَمْ تَكُنْ نَجَاةُ السَّفِينَةِ بِنُوحٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: السَّفِينَةُ: هُنَا هِيَ الْمَعْنَى تَعَالَى -جَلَّ وَعَلَا- .
أَقُولُ: السَّفِينَةُ: الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، ﴿وَأَصْحَابُ السَّفِينَةُ﴾: عِدَّةُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ النُّورَانِيِّ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾: أَيْ مَنْ عَرَفَ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، وَعَرَفَ أَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ أَهْلَ التَّكْرِيمِ، كَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾: وَهُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْقِبَابِ السَّبْعِ الذَّاتِيَّةِ، آيَةً لِلنَّاسِ أَجْمَعِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ۖ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 16 إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ




