مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 382

اسْمَهُ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ كَذَلِكَ أَنْحَلَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بَابَهُ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ، ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: أَيْ أَخَذُوا عِلْمَ مَعْرِفَتِهِ وَاطَّلَعُوا عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهُمْ كَفَرُوا بِهَا وَجَحَدُوا مَعْنَاهَا لِعَدَمِ قَابِلِيَّةِ عُقُولِهِمْ لِإِشْرَاقِ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ لِشِدَّةِ كَدَرِهَا وَظُلْمَتِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾: لِشِدَّةِ جَهْلِهِمْ بِهِ، لِعَدَمِ تَأَصُّلِ مَعْرِفَتِهِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَقِيلَ: مَنْ جَهِلَ شَيْئًا عَادَاهُ، وَلِذَلِكَ خَافُوا مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى طَمْسِ عُلُومِهِمْ، وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ بِانْتِصَارِهِ، إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا: وَهُمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَأَشْيَاعُهُمْ وَأَتْبَاعُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ، ﴿كَانُوا خَاطِئِينَ﴾: بِاتِّخَاذِهِمْ مُوسَى عَدُوًّا لَهُمْ وَعِصْيَانِهِمْ أَمْرَهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 9﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَسَائِلِ": ﴿امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾: هِيَ بِحَقٍّ مِنَ النِّسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ، اللَّوَاتِي هُنَّ مِحْنَةٌ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ.

أَقُولُ: إِنَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ هِيَ آسِيَةُ، وَهِيَ مِنْ عُدَةِ الْعَالَمِينَ، وَقَدْ عَرَفَتْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ أَنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَهُوَ قُرَّةُ عَيْنٍ لَهَا حَقِيقَةً، ﴿وَلَكَ﴾: أَيْ تَلْبِيسًا عَلَى فِرْعَوْنَ وَهُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ، ﴿لَا تَقْتُلُوهُ﴾: الْقَتْلُ عِنْدَنَا: هُوَ اسْتِنْبَاطُ

الصفحة 7 من 382