مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 382

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الْغَافِرُ، وَلَا فَصْلَ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَالْغُفْرَانِ، فَأَضَافَ تَكْفِيرَ السَّيِّئَاتِ إِلَى نَفْسِهِ وَالْمَغْفِرَةُ تَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَغْفِرُ السَّيِّئَاتِ بِفِعْلِ الثَّوَابِ وَالْغُفْرَانِ لَا يَصِحُّ إِلَّا لِلتَّائِبِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 8﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ لِتِلْمِيذٍ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ سَيِّدِهِ وَيَأْخُذَ سَيِّدًا غَيْرَهُ إِنْ كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَنَسَبُهُ صَحِيحًا، وَسَيِّدُهُ عَالِمًا، وَقَدْ سَلَّمَهُ مَالَهُ بِالشُّهُودِ الْعَدْلِ، بَعْدَ أَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ، وَأَفْضَى إِلَيْهِ سَيِّدُهُ بِالْكَلِمَةِ الْعَالِيَةِ.

قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": ﴿حُسْنًا﴾: الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَأَمَّا وَالِدَيْهِ: الْمِيمُ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ، وَرِضَى اللهِ مَقْرُونٌ بِرِضَاءِ مَنْ هُوَ السَّبَبُ بِوُصُولِهِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، ﴿وَالْإِنْسَانُ﴾: هُنَا هُوَ الْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَتَوْصِيَتُهُ بِوَالِدَيْهِ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَالثَّانِي: وَالِدَيْهِ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَتَوْصِيَتُهُ بِوَالِدَيْهِ: إِشَارَةٌ إِلَى الْغَايَةِ، وَهَذَا الَّذِي يُغَيِّبُهُ وَيَظْهَرُ كَصُورَتِهِ بَعْدَ أَخِيهِ

الصفحة 69 من 382