مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 382

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": الْجِهَادُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا أَنْ يُجَاهِدَ النَّاصِبِيَّ بِالْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَهُ بِالْأَمَانَةِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَهُ بِالتَّفْوِيضِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدَهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَمِنْهَا مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، فَجِهَادُ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ جِهَادِ غَيْرِهَا.

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": وَهُوَ إِعْلَامُ عِبَادِهِ أَنَّ تَكْلِيفَهُمُ الْعِبَادَاتِ، وَأَمْرَهُمْ بِالطَّاعَاتِ، لِأَمْرٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ وَتَعُمُّهُمْ فَائِدَتُهُ، مِنَ التَّعْرِيضِ لِمَنَازِلِ الثَّوَابِ، وَالْعِصْمَةِ مِنْ نَوَازِلِ الْعِقَابِ، لَا لِأَمْرٍ لَهُ تَعَالَى فِيهِ مَنْفَعَةٌ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ، وَالْمَنَافِعُ وَالْمَضَارُّ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- غَنِيٌّ لِنَفْسِهِ، لَا يَلْحَقُهُ نَفْعٌ بِطَاعَةٍ، وَلَا ضَرَرٌ بِمَعْصِيَةٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُبَيِّنَ لِلْعَبْدِ إِنَّمَا كَلَّفَهُ لِمَنَافِعِهِ وَأَجْرَاهُ فِي مِضْمَارِ تَعَبُّدِهِ لِمَصَالِحِهِ، فَإِنْ أَحْسَنَ الْقِيَامَ بِمَا كُلِّفَ كَانَ مُحْسِنًا إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ أَخَلَّ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ إِلَّا نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ حَرَمَهَا الثَّوَابَ، وَجَرَّ عَلَيْهَا الْعِقَابِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": عَنِ الْقُمِّيِّ قَالَ: وَمَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ عَنِ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَالْمَعَاصِي، فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لَهَا، ﴿إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾: فَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى طَاعَتِهِمْ.

الصفحة 67 من 382