أَقُولُ: إِنَّ الِاسْتِفْهَامَ هُنَا لِلْإِنْكَارِ، أَيْ لَا تَظُنُّوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَكُمْ وَتَرَكَكُمْ تَفْعَلُونَ مَا تُرِيدُونَ بِدُونِ حَسِيبٍ وَلَا رَقِيبٍ، وَإِنَّ قَوْلَكُمْ: آمَنَّا بِأَفْوَاهِكُمْ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ قُلُوبُكُمْ، فَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- اخْتَبَرَ حَقِيقَةَ إِيمَانِكُمْ، حَتَّى لَا تَبْقَى حُجَّةٌ لَكُمْ، كَمَا كَانَ سُبْحَانَهُ قَدِ اخْتَبَرَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ لِيَعْلَمَ صِدْقَهُمْ مِنْ كَذِبِهِمْ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- : الْعَلِيمُ بِنَوَايَاكُمْ، وَمَا تَكُنُّهُ صُدُورُكُمْ مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَصِدْقٍ وَكَذِبٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزِ الْقَاصِدِ": ﴿الَّذِينَ صَدَقُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِوُجُودِهِ، لِأَنَّهُمْ ذَوُو بَصَائِرَ رَقِيقَةٍ، خَائِضُونَ الْبَحْرَ الْعَمِيقَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ 4﴾
قَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كُتُبِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": ﴿السَّيِّئَاتُ﴾: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَهِيَ الْفَوَاحِشُ، وَمِنْهُ بِعَيْنِهَا أَئِمَّةُ الْجَوْرِ وَالْبُهْتَانِ لَعَنَهُمُ اللهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":




