وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": هَذَا قَوْلُ الِاسْمِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَشَهَادَتُهُ لِمَعْنَاهُ، وَكُلُّ هُوَ فِي الْكِتَابِ: إِشَارَةُ الِاسْمِ إِلَى الْمَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
أَقُولُ: الْآيَةُ {88} قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾: نَهْيٌ وَزَجْرٌ وَتَخْوِيفٌ وَتَرْهِيبُ كُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ بِأَنَّ لِلهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَرِيكًا، وَهُوَ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: الْمُرَادُ أَنَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: الْمُرَادُ: أَنَّهُ لَا يَبْقَى بَعْدَ الْكَرَّةِ الْبَيْضَاءِ، وَالرَّجْعَةِ الزَّهْرَاءِ، وَكَشْفِ الْغِطَاءِ: إِلَّا هُوَ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ بَدَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾: أَيْ بِمَا يَشَاءُ فِي عِبَادِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: أَيْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: نَهْيٌ وَزَجْرٌ وَتَحْذِيرٌ وَتَخْوِيفٌ لِمَنْ يَرْفَعُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ إِلَى دَرَجَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، بَلِ الْقَوْلُ فِيهِ كَمَا قَالَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- لَا أَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا مَخْلَقٌ كَخِلْقَةِ الْمَخْلُوقِينَ بَلِ اللهُ الْمَعْنَى فَوَقَهُ، وَهُوَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ، وَلَا يَبْقَى إِلَّا دِيَّتُهُ وَالْعَارِفُونَ بِهِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُهْلِكَ مَرَاتِبَ الْقُدْسِ أَجْمَعِينَ لَهُ الْحُكْمُ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِلَيْهِ يَرْجَعُونَ يَوْمَ الْعَرْضِ وَالْحِسَابِ.




