قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 88﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: أَيْ عِلْمَهُ، وَعِلْمُهُ: لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : أَيْ كُلُّ طَرِيقِ دَعْوَةٍ هَالِكٌ إِلَّا طَرِيقَ الْحَقِّ وَدَعْوَتَهُ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ﴾: وَهِيَ الْمَرَاتِبُ الزَّائِلَةُ، ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾: وَهُوَ الْوُجُودُ وَالذَّاتُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الدَّلِيلِ": إِنَّ لَفْظَةَ الْهَلَاكِ وَاسْتِثْنَاءَ الْوَجْهِ: دَلَالَةٌ عَلَى الظِّلَالِ الْخَيَالِيَّةِ وَالْمَرَائِي النَّظَرِيَّةِ، وَتَنْزِيهُ الذَّاتِ عَنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ النَّظَرُ مِنَ الصُّوَرِ فِي جَلِيِّهِ لِعِبَادِهِ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ: تَرَاهُ الْعُيُونُ وَلَا تُدْرِكُهُ، وَكَذَلِكَ الْقُلُوبُ تَشْهَدُهُ وَلَا تَعْلَمُهُ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَلأَ الْعُيُونَ مِنْهُ مَا احْتَمَلَتْ، وَصَوَّرَ فِي الْعُقُولِ مَا طَاقَتْ، لِتَثْبُتَ لَهُ الْحُجَّةُ، وَلِتَتُمَّ عَلَى مَنْ جَحَدَهُ النِّقْمَةُ وَالْمِحْنَةُ، لَهُ الْحُكْمُ بِمَا شَاءَ مِنْ إِيجَادِ الْأَسْبَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.




