قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: إِنَّ إِلْقَاءَهُ فِي الْيَمِّ: عِلْمٌ وَقُدْرَةٌ، أَيْ تَغْيِيبُ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْبَابِ وَالظُّهُورُ بِهِ، وَالسَّاحِلُ الْمُلْقَى بِهِ: هُوَ ظُهُورُ الِاسْمِ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهِيَ مِحْنَةٌ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَنْ آلَ إِلَيْهِ لَعَنَهُ اللهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": فَمُوسَى: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأُمُّ مُوسَى: هِيَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَنَّهُ أُمُّ عُلُومِهِ، وَيُعَبِّرُ الْمُوَحِّدُونَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى النَّظْرَةِ الشَّيْخُوخِيَّةِ فِي الْمَثَلِ الْمُوسَوِيِّ الْمُلْقَى فِي تَابُوتِ السَّكِينَةِ، فِي بَحْرِ الْأُفُقِ الْمُبِينِ، الْبَادِي مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ، مُظْهِرًا الْفَصْلَ عَنْ شِينِ الْمِيمِ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً.
أَقُولُ: مُوسَى: الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأُمُّ مُوسَى: الْبَابُ الْأَكْرَمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالرَّضَاعَةُ هِيَ ظُهُورُ الِاسْمِ بِالْبَابِ، فَبَعْدَ أَنْ كَانَ الْبَابُ ذَاتِيًّا، أَصْبَحَ امْتِزَاجِيًّا، وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْيَمِّ: هُوَ عَدَمُ مَعْرِفَتِهِ مِنْ قِبَلِ الضُّعَفَاءِ، لِأَنَّ الْيَمَّ هُوَ الْبَحْرُ، وَالْبَحْرُ كَمَا قَرَّرَ الْمُوَحِّدُونَ: هُوَ رَمْزٌ عَلَى الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكَ﴾: وَهُوَ الْوَعْدُ بِاسْتِئْنَافِ ظُهُورِ الْمِزَاجِ فِي الْمَطَالِعِ الْبَابِيَّةِ الْأَحَدَ عَشَرَ مِنْ سَلْمَانَ إِلَى أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، ﴿وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: وَهُوَ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَنَّهُ كَمَا أَنْحَلَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ-




