أَقُولُ: إِنَّ مَنْ كَانَ رَاغِبًا فِي عِلْمٍ مِنْ عُلُومِ قَارُونَ اللَّعِينِ، وَمَنْ كَانَ مُغْتَرًّا بِزَخَارِيفِهِ وَأَبَاطِيلِهِ جَحَدَهَا وَأَنْكَرَهَا، وَاسْتَهَانَ بِهَا بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّ الضِّدَّ اللَّعِينَ لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ لَا فِي أُولَى وَلَا فِي آخِرَةٍ، لِأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَعَتَا وَتَجَبَّرَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 83﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَنِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَيَبْتَلِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ، كَمَا يُغَذِّي الطَّيْرُ فَرْخَهُ، لِيُعَوِّضَ عَلَيْهِ الْعَاقِبَةَ وَالسُّرُورَ فِي دَارِ الْبَقَاءِ وَهِيَ الدَّارُ الْآخِرَةُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ الْجَنَّانُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي الْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، الَّذِينَ نَقَلُوا الْعِلْمَ مِنْ مَطَارِحِهِ إِلَى مَضَارِبِهِ وَحَمَلُوهُ مِنْ مَعَاوِنِهِ، مُجِيبِينَ للهِ، خَاشِعِينَ مُتَفَقِّهِينَ ازْدَادُوا تَوَاضُعًا للهِ وَإِلَى أَوْلِيَائِهِ.




