قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ 78﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ: كُلُّ دَابَّةٍ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْ كَانَتْ أُمَمًا مِنْ قَبْلِكُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَدِبُّ وَيَدْرُجُ يَصِيرُ فِي أَضْيَقَ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، جَعَلَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَلِكَ عُقُوبَةً لِأَعْدَائِهِ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الَّتِي جَحَدَتْ وَأَنْكَرَتْ وَكَفَرَتْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ 79 وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ 80﴾
قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ ذَلِكَ تَرْغِيبٌ فِي الْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ، إِذَا كَانَ يُضَاعِفُ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَيْهِ وَيَتَكَفَّلُ الزِّيَادَةَ فِيهِ، أَلَا تَرَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ﴾: لِأَنَّ الْحَالَ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا وَالثَّوَابِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللهُ سُبْحَانَهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْآخِرَةِ.
أَقُولُ: إِنَّ قَارُونَ وَهُوَ الثَّالِثُ لَعَنَهُ اللهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾: أَيْ أَظْهَرَ عُلُومَهُ عَلَى أَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ، فَبَهَرَهُمْ بِزَخَارِيفِ أَقْوَالِهِ




