مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 382

الضَّرُورِيِّ فِي الدُّنْيَا، سَمَا إِلَى الْحَيَاةِ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ تَجَاوَزَ فِيهِ قَدْرَهَا الْمَعْقُولَ اسْتَحَالَ إِلَى شَيْطَانٍ (1).

أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾: أَيْ اعْرِفْ مَوْلَاكَ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ بِالْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، النَّافِيَةِ عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾: بِإِثْبَاتِ الْمَوْجُودِ دَلَالَةً عَلَى الْوُجُودِ، ﴿وَأَحْسِنْ﴾: أَيْ عَلِّمْ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى إِلَى الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكَ﴾: وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَكَ مَنْ عَلَّمَكَ عِلْمَ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا، وَبِمَعْنَى أَوْضَحَ: كُونُوا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ لِتَلَامِيذِكُمْ كَمَا كَانَ لَكُمْ أَسْيَادُكُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾: وَالْأَرْضُ هُنَا: هُمْ ضِعَافُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ لَا تُعَلِّمْهُمْ غَلَطًا، وَلَا تُحَفِّظْهُمْ شَطَطًا، ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾: الَّذِينَ كَسَرُوا الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَجْبُرُوهُمْ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾: أَيْ لَا تُثْبِتْ عَلَى مَوْلَاكَ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثَ وَتَنْفِ عَنْهُ الْقُدَرَ وَالْمُعْجِزَاتِ، ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾: الَّذِينَ أَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يُصْلِحُوا فِي الدِّينِ، وَأَثْبَتُوا عَلَى مَوْلَاهُمْ صِفَةَ كَوْنِهِمْ، وَقَالُوا عَنِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ.

الهوامش

1بتصرف
الصفحة 52 من 382