الضَّرُورِيِّ فِي الدُّنْيَا، سَمَا إِلَى الْحَيَاةِ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ تَجَاوَزَ فِيهِ قَدْرَهَا الْمَعْقُولَ اسْتَحَالَ إِلَى شَيْطَانٍ (1).
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾: أَيْ اعْرِفْ مَوْلَاكَ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ بِالْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، النَّافِيَةِ عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾: بِإِثْبَاتِ الْمَوْجُودِ دَلَالَةً عَلَى الْوُجُودِ، ﴿وَأَحْسِنْ﴾: أَيْ عَلِّمْ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى إِلَى الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضِعَافِ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿كَمَا أَحْسَنَ إِلَيْكَ﴾: وَقَدْ يَسَّرَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَكَ مَنْ عَلَّمَكَ عِلْمَ مَعْرِفَتِهِ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا، وَبِمَعْنَى أَوْضَحَ: كُونُوا أَيُّهَا الْعُلَمَاءُ لِتَلَامِيذِكُمْ كَمَا كَانَ لَكُمْ أَسْيَادُكُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾: وَالْأَرْضُ هُنَا: هُمْ ضِعَافُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ لَا تُعَلِّمْهُمْ غَلَطًا، وَلَا تُحَفِّظْهُمْ شَطَطًا، ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾: الَّذِينَ كَسَرُوا الْمُؤْمِنِينَ وَلَمْ يَجْبُرُوهُمْ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾: أَيْ لَا تُثْبِتْ عَلَى مَوْلَاكَ الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثَ وَتَنْفِ عَنْهُ الْقُدَرَ وَالْمُعْجِزَاتِ، ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾: الَّذِينَ أَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ وَلَمْ يُصْلِحُوا فِي الدِّينِ، وَأَثْبَتُوا عَلَى مَوْلَاهُمْ صِفَةَ كَوْنِهِمْ، وَقَالُوا عَنِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ.




