أَقُولُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ﴾: هُوَ الثَّالِثُ لَعَنَهُ اللهُ، ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾: أَيْ تَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾: أَيْ كَانَ ضَلِيعًا فِي عِلْمِ الضِّدِّ اللَّعِينِ، وَتَرْوِيجِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاعِ وَالْأَتْبَاعِ، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾: أَيْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَشْيَاعِ الضِّدِّ وَأَتْبَاعِهِ لِيُجَارِيَهُ فِي عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَكَيْدِهِ، وَبِذَلِكَ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بِزَخَارِيفِ أَقْوَالِهِ وَأَبَاطِيلِهِ، ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِنُبُوَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ، ﴿لَا تَفْرَحْ﴾: بِمَا وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْ عِلْمٍ ظَاهِرٍ لَا تَنْتَفِعُ بِهِ فِي الْآخِرَةِ،
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ77﴾
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": لَقَدْ كَرَّمَ اللهُ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- الْإِنْسَانَ بِالْعَقْلِ الْهَادِي إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ، وَرَكَّبَ فِيهِ مِنَ الْأَمْزِجَةِ الطَّبِيعِيَّةِ مَا يَصْلُحُ بِهِ لِلْحَرْثِ وَالنَّسْلِ وَعِمَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ، فَبِالْعَقْلِ عَرَفَ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، وَارْتَفَعَ إِلَى مَقَامِ الْمَلَائِكَةِ، هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا تَفْرِضُهَا حِكْمَةُ اللهِ وَحُكْمُهُ فِي حَتْمِيَّةِ أَوْضَاعِهِ التَّكْوِينِيَّةِ، وَأَحْوَالِهِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، مَنِ اسْتَعْمَلَهَا بِقَصْدٍ وَقِوَامٍ، وَأَخَذَ مِنْهَا بِالْقَدْرِ اللَّازِمِ




