وَالْغِلْظَةِ عَلَى أَهْلِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، وَيُمَيِّزُ الْمُحْسِنَ مِنَ الْأَثِيمِ، وَيَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَقْرِضُ دَوْلَةَ الْكُفْرِ بِالذُّلِّ وَالِانْكِسَارِ، وَالْعِنَادِ وَالدَّمَارِ، يُفْنِي جَبْرَهُمْ، وَشِدَّةَ بَأْسِهِمْ، حَتَّى لَا يَبْقَى لَهُمْ شَوْكَةٌ وَلَا انْتِصَارٌ، وَلَا سُلْطَانٌ وَلَا اقْتِدَارٌ، وَلَا تَسَلُّطٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْأَبْرَارِ وَلَا يَدَعُ لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ بَقَايَا دَوْلَةٍ وَلَا فَوْرَةٍ، وَيُورِثُ الْأَرْضَ الْمُؤْمِنِينَ حَسْبَمَا كَانُوا يَأْمُلُونَ، وَيُمَلِّكُهُمْ رِقَّ أَرْقَابِ مُخَالِفِيهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ السَّابِقَةِ وَيُظْهِرُ شَرِيعَةً جَدِيدَةً وَكِتَابًا جَدِيدًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَثْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقِلَّةِ الْكَافِرِينَ، لِأَنَّ الْمَهْدِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا ظَهَرَ لَا يَتْرُكُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كَافِرًا، وَيُورِثُ الْأَرْضَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ 7 فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ۗ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ 8﴾




