مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 382

الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ النَّهَارَ عَلَيْكُمْ سَرْمَدًا: عَمِيَتْ عَلَيْنَا مَعْرِفَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِشِدَّةِ إِفْرَاطِ نُورِهِ، وَلَكِنْ مِنْ لُطْفِهِ بِنَا وَإِشْفَاقِهِ عَلَيْنَا ظَهَرَ لَنَا بِصُورَةٍ كَصُوَرِنَا، وَأَرَانَا مِنْ صُورتِهِ الظَّاهِرَةِ قُدْرَةً بَاهِرَةً، فَأَثْبَتْنَا مَا عَلِمْنَا مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، وَنَفَيْنَا مَا شَاهَدْنَا مِنَ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾: وَفِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ: سِرٌّ مِنَ الْأَسْرَارِ، يَلْمَحُ إِشَارَتَهَا الْأَخْيَارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَبْرَارِ، فِي هِيُولَى التَّدْوِيرِ، فِي الْفَلَكِ الْأَثِيرِ، وَالْمَحَلِّ الْخَطِيرِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: لِلْمُنْعِمِ عَلَيْكُمْ بِمَعْرِفَتِهِ، عَلَى مَا هَدَاكُمْ إِلَيْهِ مِنْ صُورَتِهِ إِلَى قُدْرَتِهِ فَعَرَفْتُمُ الْقَادِرَ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ 74﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": إِنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾: دَلِيلٌ عَلَى نَقْصِ الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ وَازْدِرَائِهِ وَذَمِّهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى بِعَمْرَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي تَذْكِرَتِهِ: الْمُرَادُ بِالشُّرَكَاءِ هُنَا: هُمُ الْأَضْدَادُ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللهُ.

الصفحة 49 من 382