مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 382

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى بِعَمْرَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي تَذْكِرَتِهِ: فَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ دَلِيلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، وَتَقْدِيمُ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ: يَعْنِي ذَلِكَ أَنَّهَا لِمَقَامَاتِ وُجُودِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَيَانِ": مِنْ رَحْمَتِهِ تَعَالَى: جَعَلَ لَنَا اللَّيْلَ لِنَسْكُنَ فِيهِ وَالنَّهَارَ لِنَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِهِ وَنَشْكُرَهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنِ اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَا إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ تَمَعَّنْ بِهَا بِبَصِيرَتِكَ تَفُزْ بِالْكَنْزِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": اللَّيْلُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْتَصِّينَ، وَالنَّهَارُ ثَانِي دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْتَصِّينَ.

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: اللَّيْلُ: دَلِيلٌ عَلَى الْغَيْبَةِ فِي الْمَحَلِّ الْمَعْلُومِ، وَالنَّهَارُ: دَلِيلٌ عَلَى الظُّهُورِ بِالشَّخْصِ الْمَوْجُودِ.

أَقُولُ: إِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ: هُمَا حِجَابَانِ للهِ تَعَالَى يَتَجَلَّى بِأَيِّهِمَا يَشَاءُ، فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالْبَشَرِيَّةِ، وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ مَثَلًا لِظُهُورِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمْ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾: كُنَّا كَغَيْرِنَا مِنَ النَّاصِبَةِ فِي مَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِمَّنْ أَثْبَتُوا عَلَيْهِ

الصفحة 48 من 382