﴿وَآمَنَ﴾: بِوِلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾: أَيْ أَنْ يَرْضَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ مِنْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، فَإِنِ اسْتَقَامَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ الْفَائِزِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ 68 وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ 69﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظَلَّةِ" قَالَ: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾: يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾: يَعْنِي مُحَمَّدًا، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
فِي الْكَافِي وَالْمَجَالِسِ عَنْ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزُ اخْتِيَارُهُمْ: إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْرًا، وَأَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ، أَوْ أَنْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ، أَوْ يُقِيمُوا إِمَامًا بِاخْتِيَارِهِمْ، لَقَدْ رَامُوا صَعْبًا وَقَالُوا إِفْكًا وَضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا، وَوَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الْإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ، فَالْإِمَامُ مُطَهَّرٌ مِنَ الْعُيُوبِ، مُبَرَّأٌ مِنَ الذُّنُوبِ، رَغِبُوا عَنْ اخْتِيَارِ اللهِ، وَاخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ، وَالْقُرْآنُ




