قَوْلَهُمْ وَقَالُوا بِوُجُوبِ النَّصِّ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ وَبُطْلَانِ أَنْ يَكُونَ لِأُمَّةٍ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَاسْتَشْهَدُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَالُوا: إِنَّ اللهَ حَكَمَ بِضَلَالَةِ مَنْ حَكَمَ بِأَمْرٍ دِينِيٍّ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِغَيْرِ هُدًى يَأْتِيهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَوْلَانَا عَلِيٌّ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ النَّصِّ فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ، وَفِي الْخَبَرِ الطَّوِيلِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ فِي الْكَافِي وَالْعُيُونِ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 51 الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ 52 وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ 53 أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 54﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ذَلِكَ أَنَّهُمْ صَبَرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَصَبَرُوا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا قَبْلَ هَذَا الْقُرْآنِ، غَيْرُ هَذِهِ الْعُصْبَةِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الْخَوَاصِّ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، نُثْبِتُ بِذَلِكَ إِيمَانَ هَاشِمٍ، وَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَبْدِ اللهِ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَآمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ وَخَدِيجَةَ، وَالْخَوَاصِّ مِنْهُمْ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي بَقِيَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْجَاهِلِيَّةِ.




