فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اقْرَأْ، قَالَ اللَّعِينُ: وَمَا أَقْرَأُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اقْرَأْ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ﴾، فَوَثَبَ الزُّبَيْرُ قَائِمًا وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّي بِالبَيِّنَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا اسْمُكَ وَحِجَابُكَ، وَأَنَّ سَلْمَانَ بَابُكَ الدَّاعِي إِلَى مَعْرِفَتِكَ، وَإِنِّي أَنَا المُحَقِّقُ المُصَدِّقُ بِلَاهُوتِيَّتِكَ سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المَصِيرُ، فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَائِمًا وَقَالَ: أَمَا تَرَوْنَ إِلَى الزُّبَيْرِ وَشَهَادَتِهِ؟ فَقَالَ الثَّانِي المَلْعُونُ: إِنَّ بَعْضَهُ مِنْكَ، وَإِذَا بِصَوْتٍ يُسْمَعُ وَلَا يُرَى لَهُ شَخْصٌ وَهُوَ يَقُولُ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ، وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ، فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ٨١﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودٌ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الأَسْعَدِيَّةُ": إِنَّ الأَجْسَامَ تَتَبَدَّلُ، وَتَبْدِيلُهَا هُوَ مَوْتُ الجِسْمِ عَنِ الرُّوحِ وَفَنَاؤُهُ، وَتَعَلُّقُ الرُّوحِ بِجِسْمٍ آخَرَ، وَهَذَا هُوَ تَبْدِيلُ الأَرْضِ غَيْرِ الأَرْضِ، وَأَمَّا تَبْدِيلُ السَّمَاوَاتِ فَكِنَايَةٌ عَنِ الأَرْوَاحِ؛ لِأَنَّ الأَرْوَاحَ لَا تَفْنَى بَعْدَ الخَلَاصِ مِنْ هَذِهِ




