قَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الجَوَاهِرُ":
بِالإِسْنَادِ عَنِ الأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- خَرَجَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، فَأَحَقَّ النَّاسَ مَطَرٌ غَزِيرٌ، سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ، فَبَتَلَّتِ الرِّحَالُ وَالنَّبَاتُ حَتَّى أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى الهَلَاكِ، فَجَاؤُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لَنَا نَارٌ نَصْطَلِي بِهَا، وَكَانَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ حَاضِرًا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ زِنَادِي مُبْتَلٌّ، فَمَا حَالُ أَزْنَادِكُمْ؟ فَقَالُوا: كَزِنَادِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَارَضَ ابْنُ الخَطَّابِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زِنَادِي يَبِسَ فَأَنْفِذْهُمْ إِلَيَّ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : امْضُوا مَعَ ابْنِ الخَطَّابِ فَاقْتَدِحُوا مِنْ زِنَادِهِ، فَذَهَبَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنْ مَضْرِبِهِ خَجِلَ مِنْ كَذِبِهِ، وَهَرْوَلَ حَتَّى رَقَى الجَبَلَ، فَعَادُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ تَبَسَّمَ وَقَالَ: امْضُوا إِلَى مَنْ لَا يُخْجِلُنِي وَلَا يُخْجِلُكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ وَقَدْ أَيْقَنُوا أَنَّهُ أَنْفَذَهُمْ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ قَادِمُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ الشَّجَرُ أَخْضَرَ مُورِقًا يَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ، فَعَمَدَ مَوْلَانَا جَلَتْ قُدْرَتُهُ إِلَى عُودٍ أَخْضَرَ فِي يَدِهِ، فَغَمَسَهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَشْجَارِ فَظَهَرَتْ مِنْهُ نَارٌ رَآهَا النَّاسُ جَمِيعًا، فَأَقْبَلَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَمَعَهُ جُمْجُمَةٌ نَخِرَةٌ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا تَرَى يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الجُمْجُمَةَ النَّخِرَةَ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُهَا، فَمَنْ يُجْمِعُهَا وَيُحْيِيهَا؟




