إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَعْرِفَتِهِ، وَالذِّكْرُ: هُوَ السَّيِّدُ المِيمُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدُ": إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ: وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ٧١ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ٧٢ وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ ٧٣﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الأَنْوَارُ وَالحُجُبُ": الأَنْعَامُ: أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلِصِينَ، وَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِهَا دَرَجُ المَرَاتِبِ فِي القِدَمِ، قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ هَذِهِ الآلَاتُ الظَّاهِرَةُ الدُّنْيَاوِيَّةُ، وَبَاطِنًا عَلَى الأَشْخَاصِ المَحْمُودَةِ النُّورَانِيَّةِ، فَمَنْ وَقَفَ عِنْدَ الجِدَارِ، حُجِبَ بِالأَسْوَارِ وَمَنْ لَمَعَتْ لَهُ الأَسْرَارُ، فَلَا تَحْجُبُهُ الأَسْتَارُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾: هُوَ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الأَشْخَاصِ وَتَرْتِيبِهَا، وَمَعْرِفَةُ مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ العِلْمُ المَعْنُوِيُّ الخَيْرِيُّ الَّذِي فِي بُطُونِ هَؤُلَاءِ الأَشْخَاصِ العُلْوِيَّةِ، وَالمَرَاتِبِ النُّورِيَّةِ.




