وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابُ عَبْدِ المُطَّلِبِ": لَقَدْ حَرَمَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- نِعْمَةَ النَّظَرِ، أَيْ حَرَمَهُمْ مَعْرِفَتَهُ، وَمَكْنُونَ سِرِّهِ، لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي": إِذَا جَمَعَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الخَلْقَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُنْكِرُونَ أَعْمَالَهُمُ الرَّدِيئَةَ، فَيَخْتِمُ اللَّهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ عَلَى مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ مِنَ الآثَامِ وَيَمْسَحُ أَعْيُنَهُمْ فَلَا يُبْصِرُونَ طَرِيقَهُمْ، وَيُغَيِّرُ صُوَرَهُمْ وَيُبْطِلُ قُوَاهُمْ حَتَّى يَخْمَدُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ لِيَعْقِلُوا قُدْرَتَهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ٦٩ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ٧٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": وَهُوَ المُؤْمِنُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى المَعْرِفَةِ، يَكُونُ مَيِّتَ القَلْبِ، فَإِذَا عَرَفَ أَصْبَحَ حَيًّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَالكَافِرُ هُوَ المَيِّتُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": القُرْآنُ: هُوَ مَعْرِفَةُ الحِجَابِ بِالحَقِيقَةِ، فَأَحْيَاهُ بِالعِلْمِ الَّذِي أُلْقِيَ




