وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ ٦٧ وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ٦٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُلْجِمُهُمْ بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ، فَمَا يَبْقَى لَهُمْ مِنْ نُطْقٍ غَيْرُ زَفِيرٍ وَشَهِيقٍ، وَهُمُ السِّبَاعُ وَالضِّبَاعُ وَالنُّسُورُ وَالذِّئَابُ وَالكِلَابُ، وَالشَّهِيقُ لِذَوَاتِ الحَوَافِرِ البِغَالِ وَالحَمِيرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَظْلِمُ، وَلَا يَجُوزُهُ ظُلْمٌ، يَجْزِي الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِي الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى؛ لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَدْلٌ لَا يَجُورُ فِي قَضَائِهِ، وَلَكِنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يُعَاقِبُ إِلَّا بَعْدَ الفِعْلِ لِيَسْتَحِقُّوا العَذَابَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": إِنَّمَا أَضَلَّهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بَعْدَ أَنِ اسْتَحَقُّوا الضَّلَالَ، فَأَلْبَسَهُمُ المِزَاجَ وَالكَدَرَ الَّذِي فِيهِمْ وَاسْتَحَالَ النُّورُ مِنْهُمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ ظُلْمَةً لِغَلَبَةِ مِزَاجِ الكَدَرِ الَّذِي فِيهِمْ؛ لِأَنهُمْ جَحَدُوا وَأَنْكَرُوا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ.




